
نظمت
مؤسسة منصات للأبحاث والدراسات الاجتماعية، يوم الجمعة 23 يناير 2026 بمدينة الدار
البيضاء، النسخة السادسة من لقاءات Socio-Pause، حيث احتضن
فضاء المؤسسة جلسة علمية
تفاعلية من تأطير الدكتور رشيد العلوي، الباحث المتخصص في الفكر الفلسفي المعاصر.
والتي خصصت لمقاربة إشكالية الدين في الفضاء العمومي من زاوية فلسفية نقدية، واستقطبت
هذه الفعالية عددا من الطلبة والباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية.
استهل
رشيد العلوي مداخلته بتأطيرإبستيمولوجي للبحث العلمي، معتبرا أن البحث لا يختزل في بعده
التقني أو التراكمي، بل يشكل مشروعا معرفيا ذا أفق مجتمعي، يتجاوز الطموح الفردي
نحو الإسهام في ترسيخ قيم المواطنة ودعم مسارات التنمية الوطنية. كما شدد على
أهمية تحلي الباحث بثقافة الاعتراف بإسهامات الرواد، مع الحفاظ على جرأة فكرية
نقدية قادرة على مساءلة المسلمات وتحليل التحولات الاجتماعية خارج منطق الأحكام
الجاهزة.
في سياق متصل قدم الباحث قراءة سوسيو تاريخية لمسارات التحديث بالمغرب، مبرزا أنها تحكمها ديناميات صراع متعددة المستويات. ويتجلى المستوى الأول في التحديث المؤسساتي والسياسي، الذي يظل الأكثر حضورا من خلال تبني الخطاب الديمقراطي وإعادة هندسة الدولة. أما المستوى الثاني، فيتعلق بتحديث منظومة الحقوق والحريات، وهو مسار يواجه ممانعة بنيوية واضحة، حيث اصطدمت الأجندات الحقوقية، لاسيما المرتبطة بحقوق المرأة والطفل، بمنظومة قيم محافظة، ما أفرز أشكالا من المقاومة الثقافية للتغيير. في المقابل، يبرز تيار ثالث يمكن وصفه بالتحديث الوظيفي، وهو النموذج الذي حسم الصراع لصالحه في المرحلة الراهنة، إذ يقوم على قبول التحديث التقني والاقتصادي، بل وحتى السياسي، مع التشبث بالخصوصية الثقافية والاصالة بوصفهما آلية دفاعية في مواجهة ما ينظر إليه بوصفه سيولة العولمة.
واختتم
اللقاء في أجواء من التفاعل الإيجابي والنقاش المثمر، حيث أكد الطلبة الباحثون أن
المقاربات الفلسفية التي تم تداولها تفتح آفاقا جديدة للبحث العلمي، بما يسمح بمساءلة
"ما وراء التقنية" لما يختزله من علاقات وتفاعلات اجتماعية تخفي في
عمقها تحولات مجتمعية عميقة. وهو ما يقتضي اعتماد مقاربات قادرة على التقاط هذه
الديناميات الخفية، ضمن توازن دقيق بين المرونة المنهجية والصرامة المعرفية.
