
ضمن فعاليات الدورة التكوينية السادسة لبرنامج جيل، احتضن مقر مؤسسة منصات الجمعة 24 أبريل 2026 لقاء تقديم ومناقشة الأعمال البحثية للمشاركين في نسخة جيل عبد الكبير الخطيبي استعدادا لإصدار جماعي حول الحريات الفردية والتحولات في السياق المغربي الراهن.
وقد تميز اللقاء بتعدد المقاربات وتنوع زوايا التحليل، حيث انصبت المداخلات على إشكالات علاقة الفرد بالسلطة والدين، وتمثلات الحرية، وأشكال الفردانية، إلى جانب قضايا الشباب وتعدد أشكال الممارسات الدينية. كما شكلت المناسبة فضاء للنقاش العلمي من خلال تدخلات الأساتذة المؤطرين، التي سعت إلى تعميق التحليل وتعزيز الصرامة المنهجية للأعمال المقدمة.
في هذا السياق، تناول أحمد بكاس موضوع الحريات الفردية في علاقتها بالسلطة، مبرزاً تعدد المرجعيات المؤطرة لها بين الديني والقانوني والاجتماعي، ومؤكداً أن هذه الحريات تتشكل ضمن سيرورة مركبة تتداخل فيها أشكال الضبط الناعم والتأويلات المتعددة. كما أظهرت معطياته تبايناً في تمثلات الأفراد بين القانون والدين والمحيط الاجتماعي، مع استمرار الجدل حول بعض المقتضيات القانونية.
من جهتها، ركزت لطيفة كنبارك على تمثلات وممارسات الحرية الفردية لدى النساء في المجال القروي، مبرزة أن ممارسة الحرية تظل محكومة بتداخل الدين والتقاليد والبنيات العائلية، حيث لا تُدرك المرأة كفرد مستقل، بل كامتداد لبنية أسرية، مما يحد من هامش فعلها داخل الفضاء العام، في ظل تداخل مستمر بين المجالين الخاص والعام.
أما مهدي جعفر، فقد طرح إشكالية الفردانية في المجتمع المغربي، متسائلاً حول مدى تحقق"الفرد" بالمعنى السوسيولوجي مبرزاً أن التحولات المرتبطة بالعولمة والاستهلاك أدت إلى تعدد أنماط التفرد، بما يجعل الهوية الفردية في حالة تشكل مستمر وليست معطى ثابتاً.
وفي مداخلة أخرى، تناول أشرف أمهاوش موضوع المعتقد لدى الشباب، من خلال تحليل أشكال "الترميق" والتفاوض في تدبير العلاقة مع الدين، حيث أظهرت النتائج تنوع تمثلات الشباب لهذه الحرية، بين اعتبارها خياراً شخصياً أو بحثا عن صيغ دينية مختلفة، مع تسجيل انتقال نحو أشكال ضبط أكثر مرونة، خاصة في ما يتعلق بالممارسات الدينية في الفضاءين العام والخاص.
وفي ختام اللقاء، قدم كل من الباحثين الرئيسيين في منصات محسن محمد الرحوتي وعزيز مشواط ملاحظات نقدية ركزت على ضرورة تعزيز الصرامة المنهجية وتعميق التأطير النظري للأعمال المقدمة، مع التأكيد على أهمية الانتقال من الوصف إلى التحليل التفسيري، وتوسيع زوايا النظر عبر إدماج أبعاد تحليلية إضافية، وربط النتائج بالإطارات النظرية بشكل أكثر انسجاماً.
ويأتي هذا اللقاء ضمن الدينامية العلمية التي يشهدها برنامج "جيل عبد الكبير الخطيبي"، الذي أطلقته مؤسسة منصات لدعم الباحثين الشباب في العلوم الاجتماعية، حيث يواصل البرنامج، في عامه الخامس، المساهمة في تكوين جيل بحثي يجمع بين الصرامة الأكاديمية والانفتاح على القضايا المجتمعية الراهنة.
